المادة 60 من نظام العمل
هل يمكن لصاحب العمل تكليف الموظف بمهام تختلف عن وظيفته المتفق عليها في العقد؟ وما الحدود التي تحمي العامل من أي تغيير غير قانوني في طبيعة عمله؟ في هذا المقال نوضح لك المادة 60 من نظام العمل السعودي التي تعمل على تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، وأبرز الأحكام التي ينبغي عليهما معرفتها.
ما هي المادة 60 من نظام العمل السعودي؟
تُشير المادة 60 في نظام العمل بالسعودية إلى المادة التي تعمل على تنظيم حدود صلاحية أصحاب العمل عند تكليف العمال بمهام مختلفة عن المتفق عليها في عقود العمل.
نص المادة 60
مع عدم الإخلال بما تضمنته المادة (الثامنة والثلاثون) من هذا النظام، لا يجوز تكليف العامل بعمل يختلف اختلافًا جوهريًا عن العمل المتفق عليه بغير موافقته الكتابية، إلا في حالات الضرورة التي قد تقتضيها ظروف عارضة، ولمدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا في السنة.
شرح المادة 60 من نظام العمل السعودي
توضح هذه المادة أن صاحب العمل لا حق له في إجبار الموظفين على أداء وظائف أو مهام تختلف بشكل أساسي عن الوظيفة المتفق عليها في العقد، إلا في حالتين، وهما:
- موافقة العامل بشكل كتابي على تغيير طبيعة العمل.
- وجود ظرف طارئ أو ضرورة مؤقتة تستدعي تكليفه بعمل آخر، بشرط ألا تتجاوز مدة التكليف 30 يومًا في السنة الواحدة.
احصل على استشارة قانونية بـ 200 ريال فقط بدلًا من 600 ريال
شروط التكليف المؤقت وفق المادة 60 من نظام العمل
طبقًا للمادة 60 من نظام العمل في المملكة، لا يجوز تكليف العامل بعمل يختلف اختلافًا جوهريًا عن عمله الأصلي إلا في حالات محددة، وعند تطبيق التكليف المؤقت يجب توافر عدة شروط نظامية، أهمها:
وجود ضرورة أو ظرف عارض
من الضروري أن يكون هناك سبب استثنائي أو ظرف طارئ يستدعي نقل العامل مؤقتًا إلى مهام أخرى، مثل: غياب موظفين، حدوث أزمة تشغيلية، أو وجود ظروف تؤثر على سير العمل.
أن يكون التكليف مؤقتًا
لا يمكن أن تتجاوز مدة التكليف 30 يومًا خلال السنة الواحدة، سواء كانت الأيام متصلة أو متفرقة.
عدم الإضرار بحقوق العامل المالية
لابد أن يحتفظ العامل بأجره ومزاياه الوظيفية كاملة، كما يستحق أي بدلات إضافية إذا كانت طبيعة العمل المؤقت تستوجب ذلك.
عدم تعريض العامل للخطر
يجب ألا يشكل العمل الجديد خطرًا على صحة العامل أو سلامته المهنية.
الحصول على موافقة كتابية إذا كان الاختلاف جوهريًا
في حالة اختلاف المهام الجديدة اختلافًا جوهريًا عن الوظيفة المتفق عليها في العقد، فلا بد من موافقة العامل كتابةً، إلا في حالات الضرورة المؤقتة التي نصت عليها المادة، مثال على ذلك:
إذا كان الموظف يعمل محاسبًا وتم تكليفه بشكل مؤقت بالمساعدة في أعمال إدارية بسبب ظرف طارئ داخل المنشأة لمدة محدودة، فقد يكون ذلك جائزًا طبقًا للضوابط النظامية، أما تكليفه بشكل دائم أو لفترة تتجاوز 30 يومًا سنويًا بعمل مختلف جوهريًا دون موافقته الكتابية، فيُعد مخالفة للمادة 60.

ماذا لو خالف صاحب العمل شروط التكليف المؤقت؟
إذا تجاوز صاحب العمل مدة التكليف النظامية أو كلف العامل بعمل مختلف جوهريًا دون موافقته أو دون وجود ضرورة حقيقية، يُمكن للعامل الاعتراض وتقديم شكوى لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للمطالبة بحماية حقوقه النظامية.
من المهم التعرف على: كيفية تقديم شكوى في مكتب العمل اون لاين
هل تحمي المادة 60 الموظف من التعسف الوظيفي؟
نعم، المادة 60 من نظام العمل تُعتبر من المواد التي تسعى بشكل مباشر إلى حماية الموظف من التعسف الوظيفي، وذلك لأنها تعمل على وضع قيود واضحة على سلطة صاحب العمل في تغيير مهام العامل أو تكليفه بأعمال مختلفة عن المتفق عليها في العقد.
هل يحق للموظف رفض العمل المختلف؟
بالتأكيد، يحق للموظف رفض العمل المختلف إذا كان يختلف اختلافًا جوهريًا عن الوظيفة المتفق عليها في عقد العمل، ولم يحصل صاحب العمل على موافقته الكتابية، أو لم تتوافر حالة ضرورة مؤقتة نصت عليها المادة 60.
هل تشمل المادة 60 الموظفين السعوديين وغير السعوديين؟
نعم، تشمل المادة الموظفين سواء كانوا سعوديين أو غير سعوديين متى كانوا خاضعين لأحكام نظام العمل السعودي، لأن المادة تتحدث عن العامل بشكل عام دون أن تقتصر على جنسية محددة.
ويؤكد نظام العمل في نطاق تطبيقه أن أحكامه تسري على عقود العمل في القطاع الخاص، على العمال السعوديين وغير السعوديين، ما دامو يعملون بعقد عمل نظامي وتحت إشراف صاحب العمل.
لكن بالنسبة للعامل غير السعودي، توجد إضافة مهمة متعلقة بالمادة 38 من النظام، حيث لا يجوز تشغيله في مهنة تختلف عن المهنة المسجلة في رخصة العمل إلا بعد اتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة لتغيير المهنة، لذلك فإن حماية المادة 60 تمتد إليه أيضًا، بل قد تتداخل مع قيود إضافية خاصة بتنظيم عمل غير السعوديين.
هل توجد فئات لا تشملها المادة 60؟
من الممكن أن لا تنطبق أحكام المادة 60 على بعض الفئات المستثناة أصلًا من نظام العمل أو التي تخضع لأنظمة خاصة، مثل:
- العمالة المنزلية ومن في حكمها.
- بعض فئات عمال الزراعة والرعاة.
- أفراد أسرة صاحب العمل العاملين في منشأة لا يعمل بها غيرهم.
- موظفي القطاع الحكومي الخاضعين لأنظمة الخدمة المدنية أو الأنظمة الوظيفية الخاصة.
في الختام، تُعتبر المادة 60 من نظام العمل السعودي من أبرز النصوص التي تضمن التوازن بين حقوق الموظف وصلاحيات صاحب العمل، وتضع ضوابط واضحة للتكليف بمهام مختلفة عن المتفق عليها.
وفي حالة وجود أي استشارات قانونية بشأن هذا الأمر؛ فيمكنكم طلب استشارة من خلال محامي قضايا عمالية أو من خلال الموقع (طلب استشارة قانونية) أو التواصل معنا بكل سهولة على الواتساب من هنا.
احصل على استشارة قانونية بـ 200 ريال فقط بدلًا من 600 ريال
مهند تميم محامٍ بخبرة تتجاوز 10 سنوات، وشريك مؤسس في شركة الغامدي وتميم للمحاماة، شغل سابقًا منصب مدير إدارة التقاضي في شركة النهدي، وعمل كمحامٍ في مجموعة فقيه الطبية، وهو حاصل على ماجستير في القانون التجاري من جامعة ولاية أوريغون، ويقدم محتوى قانونيًا موثوقًا مبنيًا على خبرة عملية وأكاديمية.